الأسواق الأوروبية

اتساع «الفجوة الحرارية» في أسعار العقارات الأوروبية: جنوب أوروبا ووسط وشرق أوروبا يتصدران الارتفاع، بينما تتعرض شمال أوروبا لضغوط — قراءة في بيانات BIS للربع الثالث 2025

تظهر أحدث بيانات بنك التسويات الدولية أن أسعار المساكن الحقيقية عالمياً انخفضت قليلاً في الربع الثالث من عام 2025، لكن ظهر تباين ملحوظ داخل أوروبا: سجّلت منطقة اليورو نمواً إجمالياً بنسبة 3%، وقادت البرتغال وإسبانيا الارتفاع، بينما ضعفت دول شمال أوروبا؛ وكانت الأسواق الأوروبية الناشئة بمثابة النقطة المضيئة عالمياً. تتناول هذه المقالة هذا الاتجاه من منظور الأعمال والسياسة الأوروبية.

بنك التسويات الدولية (BIS) تُظهر إحصاءات أسعار العقارات السكنية للربع الثالث من عام 2025 أن أسعار المنازل الحقيقية على مستوى العالم انخفضت بنسبة 0.7% على أساس سنوي، مواصلةً بذلك الانكماش المعتدل الذي تشهده منذ عام 2022. ومع ذلك، تخفي البيانات الإجمالية فروقًا إقليمية واضحة: ففي أوروبا، ولا سيما جنوب منطقة اليورو والدول الأوروبية الناشئة، يظهر زخم للنمو، بينما لا تزال بعض الأسواق في آسيا وأمريكا الشمالية في طور التصحيح. ولا يقتصر هذا المشهد على سوق العقارات نفسه، بل يعكس أيضًا إعادة التوازن في الاقتصاد العالمي وتغير القدرة التنافسية داخل أوروبا.

تحذير من تباين الإجمالي العالمي والوسيط

يوضح التقرير أنه بعد تعديل أسعار المستهلك، انخفضت أسعار المنازل الحقيقية عالميًا بنسبة 0.7% على أساس سنوي، وهو مستوى لا يختلف كثيرًا عن الربع السابق. ونمت أسعار المنازل الاسمية على مستوى العالم بنسبة 2.0%، لكن التضخم قوّض القدرة الشرائية الحقيقية. والأكثر لفتًا للانتباه أن البيانات الإجمالية الإقليمية تتأثر بشكل كبير بالاقتصادات الكبرى. وتشير BIS إلى أنه على الرغم من انخفاض الإجمالي، فإن حوالي 60% من الاقتصادات المتقدمة و70% من اقتصادات الأسواق الناشئة المشمولة بالتقرير سجلت ارتفاعًا في أسعار المنازل الحقيقية، وبلغت الزيادة في وسيط الأسعار عالميًا 1.5%. وهذا يعني أن أسعار المنازل العالمية لم تشهد انخفاضًا واسع النطاق، بل تباينًا هيكليًا.

منطقة اليورو: جنوب أوروبا محرك النمو وشمالها يعاني من الضعف

بلغ النمو في أسعار المنازل الحقيقية في الاقتصادات المتقدمة ككل 0.3% فقط على أساس سنوي، وهو قريب من الصفر، بينما حققت منطقة اليورو نموًا بلغ 3%، في تباين واضح مع المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا وغيرها. وداخل منطقة اليورو، قادت البرتغال وإسبانيا الارتفاع بنسبتي 15% و10% على التوالي، مما يُظهر أن دول جنوب أوروبا عادت بعد أزمة الديون السيادية لتكون وجهة لتدفقات رأس المال والمواهب. وسجلت إيطاليا (+2%) وألمانيا (+1%) نموًا معتدلًا، واستقرت فرنسا (-0.2%) إلى حد كبير، بينما واصلت فنلندا (-2%) انخفاضها، وأصبح ركود أسواق شمال أوروبا بمثابة "منطقة باردة" رئيسية داخل منطقة اليورو.

وعلى المدى الطويل، قد يؤدي هذا التباين إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية الإقليمية. فالنمو السريع في جنوب أوروبا يعكس من ناحية الانتعاش الاقتصادي وازدهار القطاع السياحي، لكنه قد يثير من ناحية أخرى مخاطر تتعلق بالقدرة على تحمل تكاليف السكن والاستقرار المالي. أما جمود ألمانيا وفرنسا فيرتبط بعوامل مثل تراجع الطلب الاستثماري في بيئة أسعار الفائدة المرتفعة وارتفاع تكاليف بناء المساكن.

أوروبا الناشئة: نقطة مضيئة غير متوقعة في وسط وشرق وجنوب شرق أوروبا

في تصنيف BIS، تُعد أوروبا الناشئة قطاعًا لا يحظى بالتقدير الكافي. ففي الربع الثالث من عام 2025، ارتفعت أسعار المنازل الحقيقية في المنطقة بنسبة 3.9% على أساس سنوي، متجاوزةً جميع المناطق الرئيسية في العالم. وسجلت مقدونيا الشمالية (+20%) والمجر (+16%) أعلى الزيادات عالميًا، بينما أنهت تركيا ستة أرباع متتالية من الانخفاض بتراجع طفيف بلغ 1% فقط. وتشير هذه البيانات إلى أن وسط وشرق أوروبا يشهدان جولة من إعادة تقييم أسعار الأصول، قد يعود سببها إلى تدفقات أموال الاتحاد الأوروبي، ومزايا تكاليف العمالة، واحتياجات التحديث السكني واسعة النطاق في بعض البلدان.

غير أن النمو المرتفع ينطوي أيضًا على تحديات. فحجم السوق في المجر ومقدونيا الشمالية صغير نسبيًا، وقد يجذب الارتفاع السريع رأس المال المضارب، مما يرفع عتبة شراء المساكن أمام السكان المحليين ويخلق هشاشة جديدة على المستوى الكلي.

مناطق أخرى حول العالم: انكماش في آسيا وتصحيح في أمريكا الشماليةانخفضت أسعار المساكن الحقيقية في الأسواق الآسيوية الناشئة بنسبة 3.3%، حيث كانت الصين (-5%) وإندونيسيا (-2%) العائقين الرئيسيين. أما الهند والفلبين فقد بقيتا دون تغيير تقريبًا، مما يعكس التباين داخل المنطقة. وفي أمريكا اللاتينية، ارتفعت الأسعار بنسبة 2%، مدعومة بشكل أساسي بالمكسيك (+5%)، بينما انخفضت البرازيل بشكل طفيف. وفي الاقتصادات المتقدمة، واصلت كندا (-5%) والولايات المتحدة (-2%) تصحيح مسارها، بينما كانت المملكة المتحدة (-1%) وكوريا الجنوبية (-2%) أيضًا في مسار هبوطي. وعلى النقيض من ذلك، حافظت أستراليا (+2%) واليابان (+1%) على نمو إيجابي معتدل.

تشير هذه الصورة العالمية إلى أن دورة العقارات في مرحلة ما بعد الجائحة تدخل مرحلة "إعادة التوازن". فالأسواق التي شهدت زيادات سريعة للغاية أو رافعة مالية مرتفعة تمر الآن بتصحيح للأسعار؛ بينما تتمتع المناطق الطرفية في أوروبا، التي كانت متأخرة نسبيًا في السابق، بثمار عودة تدفقات رأس المال.

انعكاسات على السياسات والقدرة التنافسية في أوروبا

كما قام BIS هذه المرة بتحديث تصنيف الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة، مع إجراء تعديلات على نطاق التغطية الإحصائية. ويعكس هذا التغيير الفني بحد ذاته تحول الوزن الاقتصادي العالمي. وبالنسبة لأوروبا، يحمل المسار الحالي لأسعار المساكن ثلاثة إشارات رئيسية:

1. سوق العقارات في منطقة اليورو يتمتع بقدرة صمود قوية نسبيًا، لكن التفاوت الداخلي يتزايد. قد يؤثر تفاوت معدلات نمو أسعار المساكن بين جنوب أوروبا وشمالها بشكل أكبر على انتقال السياسة النقدية في منطقة اليورو وتوزيع المخاطر المصرفية. ويحتاج البنك المركزي الأوروبي، عند تحديد أسعار الفائدة، إلى إيلاء المزيد من الاهتمام لعدم التجانس في أسواق الإسكان بين الدول الأعضاء.

2. قد تصبح دول أوروبا الناشئة مستفيدة من إعادة هيكلة سلاسل الإنتاج في الاتحاد الأوروبي. عادةً ما يصاحب ارتفاع أسعار العقارات تركز الأنشطة الاقتصادية. وقد يشير أداء دول مثل مقدونيا الشمالية والمجر إلى اتجاه جديد لانتقال رؤوس الأموال والصناعات داخل أوروبا نحو دول أوروبا الشرقية والجنوبية الشرقية، وهو ما له دلالات محتملة على سياسة "التماسك" و"الاستقلال الاستراتيجي" للاتحاد الأوروبي.

3. يشكل عدم التزامن في دورة العقارات العالمية فرصًا ومخاطر للمستثمرين. بالنسبة للمؤسسات المهتمة بالسوق الأوروبية، قد لا تكون قصة النمو في البرتغال وإسبانيا وبعض دول أوروبا الوسطى والشرقية قد انتهت بعد، ولكن يجب الحذر من فقاعات التقييم؛ في حين أن التصحيح في الأسواق الأساسية مثل ألمانيا وفرنسا قد يوفر نافذة للاستثمار طويل الأجل.

بشكل عام، لا تُعد هذه البيانات الإحصائية الصادرة عن BIS مجرد جرد لأسعار المساكن، بل هي نافذة مهمة لمراقبة إعادة التوازن في الاقتصاد العالمي. وفي أوروبا، يتسع "الفارق الحراري" في سوق العقارات، وسيختبر كيفية توجيه هذه العملية بسلاسة عبر أدوات السياسات حكمة الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء في الحوكمة.

تحقق القارئ · europebusinessreview

تضع europebusinessreview هذه الملاحظة ضمن الأسواق الأوروبية / أوروبا الشركات / متابعة سياسات الاتحاد الأوروبي؛ الأسواق الأوروبية / أوروبا الشركات / متابعة سياسات الاتحاد الأوروبي يوضح الزاوية التحريرية المحلية. ينبغي فتح روابط المصادر قبل إعادة استخدام الملخص: ما زالت التواريخ والأسماء وتغيرات الحالة تحتاج إلى تحقق.

Source URLs

  1. https://www.bis.org/statistics/pp_residential_2602.htmPrimary

مقالات ذات صلة

العودة إلى القناة